الشيخ محمد الصادقي
449
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهذا هو سبيل الرشاد ايمانا وعملا وعقيدة في صيغة موجزة سائغة لائقة بالداعية ، تعريفا بالدارين ، وصورة جامعة من خلفيّة الأولى للأخرى . وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) . ولماذا « ما لي » وليس العجاب إلّا مما لهم من دعوة زائفة ؟ لأن « ما لهم » واضح وضح الشمس أنهم عاشوا هوامش الضلالة ، مرتزقين وفي الإضلال ، فليوجّه السؤال إلى نفسه « ما لي » استحضارا لحاله وما له من بيئة ، فهل فيه ضلال كامن يدفعهم لدعوته إلى النار ؟ وهو معلن بالحق في أشد الأخطار ! فلا مطمع إذا ولا مطمح في دعوته إلى النار ، فليس إلّا أنهم هم الضالون إلى ذلك الحد العجاب ، انهم يدعون داعية الحق إلى الباطل فإلى نار ، وهذه الحالة البئيسة هي من خلفيات الطبع « عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » ألّا يحصر ضلاله في نفسه ، بل ويضل من يضل ويحاول في إضلال من لا يضل فهو في ثالوث الضلال المنحوس ! وكيف « أُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ » ويعلم الذي آمن ألّا شريك
--> أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات واما قوله عز وجل فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال اللّه عز وجل : لقد حقت كرامتي - أو قال - : مودتي لمن يراقبني ويتحاب بجلالي ان وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور عليهم ثياب خضر قيل من هم يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال : قوم ليسوا أنبياء ولا شهداء ولكنهم تحابوا بجلال اللّه ويدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب نسأل اللّه ان يجعلنا منهم برحمته .